ثلاث كلمات..
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك



 د. عبدالله بن عبدالعزيز المصلح

نشرت بعض الصحف الدانماركية الصور السيئة وتحدت مشاعر المسلمين بدم بارد. وعبر المسلمون في ردود فعل مختلفة، كان بعضها مفاجئاً لأولئك المسيئين، وكان بعضها الآخر متوقعاً ليس صعباً احتواؤه في زعمهم.

ثم إنهم لجوا في بغيهم وحماقتهم وعرضت بعض شبكات المعلومات صوراً مثيرة منها: صورة كلب يلطخ علم إحدى الدول بقذارته، رداً على حرق علم الدانمارك علم الدولة المسيئة.

وعلى صعيد رد الفعل:

صدرت مواقف لا تقبل تساهلاً أو مساومة في إدانة تلك الصور، وتصر على أن تقوم الدولة المسيئة بالاعتذار عما حصل تأكيداً لاحترام مشاعر المسلمين والديانات السماوية.

وقد طالب بعض ممن يدعون التعقل في الساحة بلجم المشاعر وتحكيم العقل، وعدم تصعيد الموقف خشية تردي النتائج من خلال تصعيد وتيرة الصراع.

وقد جنح بعضهم إلى الخروج عن الاتجاه العام في إدارة الأزمة، وأدار حواراً وتفاوضاً منفرداً أساء وآذى.

وفي عودتنا إلى الصحف الدانماركية سيئة الذكر، والكلب الدانماركي سيئ الفعل نذكر من التاريخ حادثتين في هذا المقام.

أ ـ     روى ابن حجر في كتابه: (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) أن مجلساً للمغول شتم فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان هناك كلب صيد مربوطاً قرب المجلس، فانقض الكلب وجرح الصليبي الشاتم فخلصوه منه بعد جهد، فقال بعض الحاضرين، آذيت الكلب بكلامك عن النبي، فقال الصليبي: ليس الأمر كذلك، بل لعله استاء من حركة يدي وأنا أتكلم فظن أني أهدده، وأقذع الصليبي في سب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقطع الكلب رباطه ثانية ووثب على عنق الصليبي وقلع زوره فمات من ساعته، وأسلم نحو من أربعين ألفاً من المغول.

ب ـ   روت كتب السيرة أن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ كان إذا أراد سفراً صحب معه سفيهاً، فقيل له في ذلك، فقال: (يرد عنا أذى السفهاء).

بعد هذا نقول ثلاث كلمات:

1 ـ    ليرد المسلمون على الإساءة كل حسب ظرفه وإمكاناته ولا يخذل بعضنا بعضاً، ولنحسن إدارة الأزمة ولنخلص في الأداء بوعي وأصالة ومسؤولية وعطاء سخي وتشاور في تبادل الأدوار.

2 ـ    لنقف خلف ولي أمرنا وعلمائنا ورجالنا الصادقين نصعد المقاطعة ونرد على الإساءة، وها هي بعض الدول والمؤسسات والغيورين على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهديه قدموا أمثلة رائعة تبدو آثارها الفاعلة مؤثرة، ردعاً لبغي ظالم، وقياماً بمعروف ظاهر، ونهياً عن منكر فاضح.

3 ـ    ليستمر التعبير على كل المستويات، ولتستأنف المسيرة سيرتها التزاماً بقيم الإسلام واعتزازاً بها، وتأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلقاً به وبسنته.

ولن نعدم في وقت ما كلباً من كلاب الله. {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 04).