كوكب الزهرة يعـبر من أمام قرص الشمس
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك



بعد 121.5 سـنة، ومنذ ديســمبر 1882م

كوكب الزهرة يعـبر  من أمام قرص الشمس

يوم الثلاثاء 8/6/2004  الموافق 20 ربيع الآخر 1425


هاني الضليع

الاتحاد العربي لعلوم الفلك

(فَلآ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) التكوير 15ـ16.لم يحدث ذلك في حياة أي فلكي أو هاوٍ للفلك يعيش يومنا هذا. حدث يرتقبه كل هواة الفلك، وكذا يفعل كل الفلكيين. فكلما مر عطارد أمام قرص الشمس مرة أو اثنتين كل عقد من الزمان، تذكر هواة الفلك عبور الزهرة التاريخي في العام 2004. وهاهو العام 2004 يدخل، ويقترب موعد عبور الزهرة من أمام قرص الشمس، الحدث الذي سيكون كارثة على من ارتقبه طويلاً ثم في يومه الموعود امتلأت سماؤه بالغيوم. لكنها لن تكون الأخيرة في حياة هذا الجيل رغم أنها الأجمل، فبعد ثمان سنوات أخرى في عام 2012 سيتكرر الحدث مرة أخرى، فيراه من كان حيٌّا في ذلك الزمان، ليغيب هذا الحدث بعد ذلك مرة أخرى إلى ما بعد 105.5 سنة قادمة.


ولأن الحدث نادر في حياة البشر، كان أمر التفكر فيه كظاهرة من ظواهر الكون نوعًا من العبادة التي تلبي قول الله ـ عز وجل: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ) يونس 101.

ففيه تتجلى عظمة الخالق الذي أبدع الكون وخلق كل شيء بمقدار؛ (إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر) القمر 49، فمرور كوكب من أمام الشمس، أو احتجاب نجم وراء قرص القمر، أو حدوث خسوف أو كسوف، أو حتى ظهور هلال الشهر الجديد، كلها أوجد الله البديع نواميس تحكمها، هي نواميس منتظمة يسير الكون كله عليها، وما دور البشر سوى اكتشافها وتطبيقها، فالشمس والقمر ـ كما يقرر الله في كتابه العزيز ـ هما (بِحُسْبَانٍ) الرحمن 5، بحساب شديد الدقة، (لا الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يس 40، والحسـابات التي يقدمها الفلكيـون في عصر التكنولوجيا هي مصداق لقول الله ـ تعالى ـ الســابق في دقـة الحساب، ويصدق حساباتهم تلك الأرصــاد التي يقوم بها الفلكيـون، والتي لا يسعها إلا أن تقر بهذه الدقة التي وهبها الله لنا في هذا العصر.


وبالرغم من أن هذا العبور لا يحدث للمرة الأولى في تاريخ البشرية، فقد تكـرر عبر القرون مرارًا، إلا أن العلم الحديث يحسـبه لنا ويتيح لنا فرصة رصده، فعبور الزهرة كبقعة أمام قرص الشمس لا يرى بالعين المجردة دون معرفة بوقت مــروره، وباستخدام الوسائل الآمنة، أو بوجود غيـوم رقيقة تخفف أشعة الشمس وقتئذ، فلم يكن القدماء على علم بمثل هذه الظاهرة قبل بضع مئـــات من السنين، ولهـذا لم يسجلوها في تاريخهم بهذا الاسـم، وإن كانت حدثت وسجلت، فلن يكون ذكرها سوى كظاهرة بقع شمسية كباقي الأحداث التي سجلها التاريخ.


ما هو العبور؟

يمكن القول بأن ظاهرة العبور تشبه تمامًا ظاهرة كسوف الشمس حين يعبر القمر من أمام قرص الشمس ليحجب عنّا جزءًا منها أو كلها. فالكسوف في أصله عبور لكنه خاص بالقمر، لكن أحدًا من الفلكيين لا يسمي ظاهرة الكسوف عبورًا لتمييزها، في حين أن كلمة العبور اختصت بمرور كوكبي عطارد والزهرة من أمام قرص الشمس، ويمكن تعميمها على أي جرم سماوي أو مركبة فضاء تعبر من أمام قرص الشمس.

  
المسار الذي اتخذه كوكب عطارد أمام قرص الشمس 2003 (يميناً) وعطارد كما صورته التلسكوبات في مرحلة عبوره الأول أمام قرص الشمس عام 1999 (يساراً)
 

فلأن كوكبي عطارد والزهرة أقرب إلى الشمس من الأرض ويدوران في مدار بيننا وبين الشمس فإنهما أحيانًا يصلان نقطة في مدارهما تدعى الاقتران الداخلي يقعان فيها بين الأرض والشمس تمامًا. هذا الاقتران الداخلي نادرًا ما يحدث على خط واحد بين الأرض والشمس وعطارد (أو الزهرة)، فإن حدث دعي حينها عبورًا، حيث يمر الكوكب من أمام قرص الشمس، فيراه أكثر من كانت الشمس عليه طالعة وقتئذ.

وتحدث عبورات عطارد عادة في شهري أيار ونوفمبر، فعبورات شهر أيار (مايو) تفصلها عادة ثلاث فترات تتناوب بالشكل الآتي:

7 ثم 13 ثم 33 سنة على التوالي، في حين أن عبورات شهر تشرين ثاني (نوفمبر) تتناوب كل 13 و33 سنة على التوالي.

وآخر مرة حدثت فيها ظاهرة عبور الكوكب عطارد أمام قرص الشمس، كانت يوم الأربعاء 7/5/2003 وسوف تتكرر هذه الظاهرة في المرة القادمة يوم 8 نوفمبر 2006 القادم.  ولا يتجاوز عدد عبورات عطارد 13 مرة في كل قرن.


وأما عبورات كوكب الزهرة فإنها أقل حدوثًا من عبورات كوكب عطارد، فهي لا تتكرر سوى مرتين كل 121.5 سنة. وستشهد الكرة الأرضية أول عبور للزهرة من أمام قرص الشمس يوم الثلاثاء 8/6/2004، يتبعه عبور آخر يوم الأربعاء 6/6/2012 وهو ثاني وآخر عبور للزهرة في هذا القرن، إذ لن يحدث ذلك مرة أخرى قبل 105.5 سنة، أي في عام 2117، ثم مرة أخرى في عام 2125. فعبورات الزهرة تحدث في فترات تتناوب كل 8 ثم 121.5 ثم 8 ثم 105.5 سنة على التوالي.

 

خريطة عبور الزهرة العالمية ليوم 8/6/2004م الذي يبلغ ذروته في دولة الإمارات العربية المتحدة. المناطق الصفراء ترى كامل العبور في حين تشترك المناطق الزرقاء السماوية بوقتي الشروق وأو الغروب ولا يرى في المواقع الزرقاء الغامقة (ناسا)

والعبور القادم عبور تاريخي للزهرة سيسافر إليه الناس من كل بقاع الأرض من أجل مشاهدته.

فمنذ أن انطلق عصر الفضاء لم يشهد هذا الحدث أي فلكي أو هاوٍ مثله، والكل بانتظار ذلك اليوم.


أين يرى العبور؟

يرى عبور الزهرة القادم من آسيا وأفريقيا وأوروبا، وستشاهده جميع الدول العربية ابتداءً من بداية عبوره وحتى انتهاء الحدث، وستكون ذروة مشاهدته في دولة الإمارات العربية المتحدة.

في تلك السويعات التي ستمتد في أقصاها إلى خمس ساعات و55 دقيقة سيعبر كوكب الزهرة الحافة الجنوبية من قرص الشمس في حدود خط العرض الشمسي 60 درجة جنوبًا.


ومنذ لحظة بدء الدخول في تمام الساعة الخامسة و21 دقيقة صباحًا بالتوقيت العالمي سيستغرق الزهرة عشرين دقيقة لتجاوز الحافة الشمسية الداكنة ليبدأ فعليٌّا بالظهور أمام قرص الشمس بوضوح، وسيستغرق عشرين دقيقة أخرى قبل الخروج من حافتها الثانية ليعلن بذلك وفي تمام الساعة الحادية عشرة و16 دقيقة صباحًا بالتوقيت العالمي لحظة انتهاء العبور.

وبالمقارنة مع كوكب عطارد الصغير والبعيد عن الأرض والذي لا يرى أثناء عبوراته إلا بواسطة المناظير والتلسكوبات، فإن كوكب الزهرة سيكون مرئيٌّا بالعين المجردة عند عبوره من أمام قرص الشمس، إذ إن قطر قرصه سيبلغ 3% من قطر قرص الشمس أو ما يعادل 58.6 ثانية قوسية.


كيف نرصد العبور؟

من المعلوم بالضرورة لكل من أراد النظر إلى قرص الشمس أن لا ينظر إليها بعينه المجردة مباشرة، ففي ذلك خطر عظيم وضرر أكيد، ولكن عليه أن يكون حذرًا وأن يستخدم أية وسيلة آمنة تقيه ذلك الضرر الناجم عن شدة إضاءة الشمس الساقطة على عينيه، علمًا بأن النظر بالعين المجردة إلى الشمس في هذه المناسبة خاصة لن يكون ذا جدوى تذكر أبدًا، فأشعة الشمس كافية لأن تحجب عن الناظر إليها قرص الزهرة الصغير، ولهذا، فعلى كل من اهتم بالأمر التخلص من أشعة الشمس بوضع الفلاتر التي لا تبقي أمام عينه سوى قرصًا أصفر أو أبيض بلا أشعة هو قرص الشمس المفلترة.

ومن أفضل أنواع الفلاتر المرشحة لأشعة الشمس النظارات الكسوفية، وهي نظارات ورقية أو كرتونية تصنع عالميٌّا وفيها طبقة من الألمنيوم العاكس لامتصاص الأشعة الضارة والحارقة، وهذه النظارات ترشح من ضوء الشمس أكثر من 99.99%، وبذلك هي الأكثر أمانًا على الإطلاق، حيث تحمي أساسًا من كافة أنواع الأشعة بما فيها تحت الحمراء التي تعد الأشعة المسؤولة عن حرق الشبكية في حال نظر إليها الشخص بعينه المجردة أو بوسائل غير آمنة لفترة طويلة.

 

المسار الذي سيسلكه كوكب الزهرة أمام قرص الشمس

ثم تأتي وسائل أخرى أقل منها جودة ـ لكنها تفي بالغرض في حال الضرورة ـ ومنها صور أشعة إكس، ولا تستخدم جميعها إنما تستخدم منها تلك الأجزاء المعتمة تمامًا والتي إن نظرت من خلالها إلى الشمس لم تر سوى قرص أصفر خالٍ من الأشعة حوله.

كذلك هناك ورق تظليل زجاج السيارات ذو الطبقتين الفضية والسوداء الذي يشبه المرآة، فهو يوفر منظرًا جيدًا لقرص الشمس - إن استخدمت منه طبقتان متلاصقتين ـ بحيث تكون الطبقة اللامعة مواجهة للشمس لتعمل على عكس أشعتها بعيدًا.

 

قرص الشمس المكسوف بلا أشعة كما يرى باستخدام المرشحات

وهناك أيضًا من بين هذه الوسائل، ذلك النوع من الزجاج القاتم المستخدم في عملية اللحام الكهربائي حيث يستخدمه الحدادون لحماية أبصارهم من شدة وهج الأشعة البيضاء الصادرة عن عملية التفريغ الكهربائي بين قضيب اللحام وقطعة الحديد، فهو يعمل أيضًا على امتصاص نسبة كبيرة جدٌّا من أشعة الشمس الضارة، مع ضرورة ملاحظة أن هذا الزجاج يحمل أرقامًا مختلفة، ويجب أن لا يقل رقم الزجاج عن 14، وهو دلالة على شدة التعتيم التي يتميز بها هذا الزجاج. كما يمكن استخدام فيلم الكاميرا المحروق باستخدام طبقتين أو أكثر منه.

 

عبور الزهرة السابق يوم 2/12/1882م.. لاحظ قطر الكوكب بالنسبة لقطر الشمس

وإذا استصعبت رؤية كوكب الزهرة كبقعة سوداء على قرص الشمس، فعليك بالتوجه إلى المنظار أو التلسكوب لرؤية الظاهرة.

وهو ما لا يتوفر عادة عند عامة الناس، إلا من كان منهم مهتمٌّا باقتناء منظار أو تلسكوب، أمثال الجمعيات الفلكية التي حتمًا ستنظم أرصادًا عامة في مختلف بقاع الأرض لرصد هذه الظاهرة، بعضها موجود في الوطن العربي.

واستخدام التلسكوب هنا يكون بإحدى طريقتين هما: أن ينظر مباشرة إلى الشمس من عدسة التلسكوب العينية، مع ضرورة وضع فلتر للشمس أمام العدسة الشيئية للتلسكوب، ونؤكد هنا أن الفلتر يوضع أمام شيئية التلسكوب لا العينية، حتى تدخل الأشعة التلسكوب مرشحة وجاهزة، وإما أن تضع الفلتر على العدسة العينية ففي ذلك خطر أكيد، إذ إن شدة حرارة أشعة الشمس القادمة إلى البؤرة بعد مرورها بالعدسة الشيئية كفيلة أن تتسبب في كسر أو حرق الفلتر الموضوع على العدسة العينية، وما هي سوى أقل من لحظة واحدة بعد ذلك لتصل هذه الأشعة القاصمة إلى عين الشخص الذي ينظر إليها ليدرك بعدها بأنه كان يملك يومًا ما بصرًا في عينه هذه.


وأما الطريقة الثانية ـ وهي الأكثر أمانًا ـ فهي بتوجيه التلسكوب نحو قرص الشمس دون النظر من خلاله، ثم إسقاط صورة الشمس الخارجة من العدسة العينية للتلسكوب على قطعة كرتون أبيض، حيث سيظهر لك قرص الشمس جليٌّا واضحًا بكل ما عليه من تفاصيل، وأعني هنا بالتفاصيل كوكب الزهرة والبقع الشمسية، وستلاحظ أن كوكب الزهرة عبارة عن قرص دائري صغير مقارنة بالبقع الشمسية التي ليس لها شكل منتظم.


كما يكمن استخدام المنظار ذي العينيتين، بنفس طريقة التلسكوب، أو بحمله يدويٌّا، أو بتثبيته على قاعدة والنظر من خلاله، لكن ـ مرة أخرى ـ بوضع الفلتر المرشح على عدستيه الأماميتين (الشيئيتين) قبل النظر.

ومما يجدر ذكره هنا أن هذه المرشحات لا تمتص أشعة الشمس فقط، إنما تمتص كل الأشعة في الجو، فلا تعود ترى سوى سوادًا قاتمًا في أي مكان نظرت إليه من وراء هذه المرشحات، عدا اتجاه الشمس الذي سترى الشمس فيه قرصًا أصفر، أو ربما أبيض خاليًا من الأشعة، بحسب نوع المرشح.


قرص الزهرة وقرص الشمس

يحتل قرص الشمس الظاهري من السماء ما قطره حوالي نصف درجة من أصل 360 درجة لدائرة القبة السماوية الكاملة.

وبدقة أكبر: تحتل الشمس ما مقداره 31.45 دقيقة قوسية أو ما يعادل 1887 ثانية قوسية يوم العبور، والثانية القوسية هي جزء من 3600 جزء من الدرجة، والدقيقة القوسية تعدل ستين ثانية قوسية، وسميت قوسية لأنها جزء من قوس الدائرة ذات الـ 360 درجة.


وفي يوم العبور، وبسبب اختلاف موقع الأرض من الشمس من ناحية، وموقعها بالنسبة لكوكب الزهرة من ناحية أخرى (بسبب مداري الأرض والزهرة البيضويين، حين يقتربان من الشمس تارة ويبتعدان عنها تارة أخــرى)، فإن قطــر قرص كوكب الزهـــرة ســيبلغ يومها 58.6 ثانيـة قوسية، أي أقل من دقيقــة قوســية واحدة، وهذا القطر يعدل حوالي 1/32 من قطر قرص الشمس الظاهري يومئذ، وهو قطر كافٍ لأن نراه بالعين المجردة بعد استخدام الفلاتر.


أين ترى هذه الظاهرة عربيٌّا؟

وبهذه المناسبة النادرة سيكون هناك عدد من هواة الفلك الذين ينصبون تلسكوباتهم ومناظيرهم لرصد هذه الظاهرة بالطرق الآمنة. وتتميز المنطقة العربية ـ كما ذكرنا سالفًا ـ بأنها أفضل الدول في العالم التي ستشاهد هذا الحدث من بدايته وحتى نهايته.

وفيما يلي جدول بتفاصيل أوقات الدخول والخروج والتماس الداخلي والخارجي للعبور لبعض المدن الرئيسة في الوطن العربي ـ بالتوقيت المحلي لكل بلد، وباعتبار الحسابات السطحية للموقع بالنسبة للكرة الأرضية (Topocentric Calculations).


 
 حيث إن:

شروق الشمس: هو لحظة ظهور الحافة العليا لها في الأفق الشرقي لتلك المدينة.

غروب الشمس: هو لحظة اختفاء الحافة العليا لها في الأفق الغربي لتلك المدينة.

بداية الدخول: هي اللحظة التي يلامس فيها قرص الزهرة قرص الشمس لحظة بدء العبور (1).

اكتمال الدخول: هي اللحظة التي يكتمل فيها دخول كامل قرص الزهرة أمام قرص الشمس (2).


ذروة العبور: هي اللحظة التي يكون فيها كوكب الزهرة في أقرب نقطة له من مركز سطح الشمس، وهي منتصف العبور (3).

 بداية الخروج:  هي اللحظة التي يبدأ فيها قرص الزهرة بملامسة حافة قرص الشمس إيذانًا بالخروج (4).

اكتمال الخروج: هي اللحظة التي ينتهي فيها كامل قرص الزهرة من ملامسة قرص الشمس (5).

وبها ينتهي العبور الحالي ويبدأ العد التنازلي للعبور القادم عام 2012.

كما في الشكل:

 

 رسم توضيحي لكوكب الزهرة أثناء عبوره أمام قرص الشمس

(ليس بالمقياس الصحيح)


 العبور القادم 2012

تترافق عبورات كوكب الزهرة على شكل أزواج يفصل بين كل زوج ثمان سنوات، ويفصل بينها وبين الزوج الذي يليه 105.5 سنة.

والعبور القادم للزهرة لن يكون بعيدًا، لكنه لن يحمل الذكرى الأجمل في هذا القرن، فهو يأتي بعد ثمان سنوات من عبور ليس ببعيد عنه، مختلفًا عن هذا العبور الذي يأتي بعد غياب دام 121.5 سنة.

ففي صباح يوم الأربعاء 6/6/2012 القادم سيتكرر الحدث مرة أخرى، لكن المنطقة العربية لن تستحوذ من هذا العبور إلا على جزء ضئيل منه، إذ سيغيب عنها العبور في مرحلتيه الأوليين حين تبدأ رؤيته وقت شروق الشمس التي تطلع قبيل بدء مرحلته الرابعة أي قبل وصوله حافة الشمس.

 

عبور كوكب الزهرة في العام 2012م

وحيث إن الزهرة سيعبر في موعده هذا في النصف الجنوبي لقرص الشمس، فإنه سيعبرها في عبوره القادم 2012 في نصفها الشمالي بعيدًا عن مركزها كذلك. وستكون بلاد شرق آسيا والمحيط الهادي واستراليا هي أفضل مواقع مشاهدة ذلك العبور.

 

مسار عبوري الزهرة جنوب وشمال خط استواء المشمس للسنتين 2004 و2012م على التوالي


أخيرًا

إن سنحت لك الفرصة أن ترصد هذه الظاهرة في ذلك اليوم، فتذكر حينها أنك واحد من بين الملايين في العالم الذين يشاركونك هذا الحدث، لكن قلما تجد منهم من يتذكر أن الشمس والزهرة والقمر والكواكب والخسوف والكسوف وكل الظواهر الفلكية والكونية هي آيات من آيات الله يذكّر الله بها عباده ليسبّحوه ويعظّموه، وليعلموا أنما هو إله واحد، وأنه خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأن الله الذي جمع بين الشمس العظيمة المشعة وبين كوكب الزهرة المعتم في ظاهرة يشهدها ملايين البشر ـ قادر على أن يجمع الناس ليوم لا ريب فيه، فهو على كل شيء قدير. وليكن قولك في تلك الأثناء تردادًا لقول الله تعالى:

(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران 191.


حقائق حول كوكب الزهرة

كوكب الزهرة هو ثالث ألمع الأجرام السماوية على الإطلاق بعد الشمس والقمر، فهو يرمي للأشياء ظلالاً في تلك الليالي الصافية التي غاب فيها القمر. ولهذا فقد قدّسته الأمم على مر الأزمان والدهور، حتى إنهم جعلوه إلهًا يعبد من دون الله ـ تعالى ـ وقد عرفته الحضارات المختلفة بأسماء كثيرة، فعند الإغريق هو (فينوس) آلهة الحب والجمال، وعند الرومان هو (أفروديت)، وعند البابليين هو (عشتار)، وعند العرب هو (العُزّى) أكبر أصنام الجزيرة العربية في الجاهلية. كما عرف أيضًا بنجم الصباح، ونجم المساء؛ لتألقه في هذين الوقتين، فهو الكوكب الذي يرافق القمر عادة عندما يكون هلالاً جديدًا أو أخيرًا.


وكوكب الزهرة هو الكوكب الأقرب إلى الأرض دون سائر كواكب المجموعة الشمسية، وهو توأم الأرض بسبب حجمه الذي يقارب حجم الأرض، لكنه أصغر من الأرض بحوالي 5% من حجمها.

وليس للزهرة أقمار تدور حوله، لكنه الكوكب المتميز دومًا. فهو الأشد حرارة بين كواكب المجوعة الشمسية، إذ تبلغ درجة حرارته أكثر من 450 درجة مئوية، في الوقت الذي لا تصل درجة حرارة كوكب عطارد الأقرب إلى الشمس أكثر من 350 درجة. وهو كذلك غريب في طريقة دورانه، فهو الشاذ بين الكواكب إذ يدور حول نفسه مع عقارب الساعة، بعكس اتجاه دوران عامة الكواكب حول نفسها بعكس عقارب الساعة.


وليس هذا فحسب، فهو غريب لأمر آخر هو أن يومه أطول من سنته، فيومه بالأيام الأرضية يبلغ 243 يومًا، في حين أن سنته تبلغ 225 يومًا فقط.

ولأن الزهرة كوكب داخلي، وكذا عطارد، فهما يظهران من الأرض بأطوار القمر، إما هلالاً أو تربيعًا أو أحدبًا، لكننا لن نراهما بدرين أبدًا، ذلك لأنهما يكونان حينها خلف الشمس.

وفي هذا العبور، سنرى الزهرة مَحَاقًا؛ لأنه يقع بيننا وبين الشمس، فكل وجهه المضاء سيواجه الشمس في حين يواجهنا بوجهه المظلم.


كما يتميز هذان الكوكبان بأنهما كوكبان داخليان لهما خاصية العبور دون سائر الكواكب، ولا يظهران أبدًا في منتصف الليل، إنما يرافقان الشمس دومًا، إما صباحًا أو مساءً.

والزهرة ـ إضافة إلى كل ما سبق ـ هو الذي يرى في وضح النهار قبل غروب الشمس، أو بعد شروقها بفترة كافية، فيمكنك أن تبحث عنه بعينك المجردة منذ وقت العصر ـ إن علمت موقعه من الشمس.


أخيرًا، إن كنت لا تعرف الزهرة، فليس في السماء جرم ألمع منه من كوكب ولا نجم، فهو يرى إما قبيل وقت الشروق متألقًا في السماء الشرقية، أو بعيد وقت الغروب في السماء الغربية.


بعض الجمعيات الفلكية والمؤسسات العلمية في الوطن العربي التي ستقوم برصد ظاهرة العبور:

  الجمعية الفلكية الأردنية: عمان ـ الأردن

  الجمعية الكونية السورية: دمشق ـ سورية

  مرصد الشيخ سلمان آل ثاني: الدوحة ـ قطر

  جمعية الشعرى الجزائرية: الجزائر

  واحة العلوم: الرياض ـ السعودية

  جمعية الفلك بالقطيف: السعودية

  جمعية عسير الفلكية: أبها ـ السعودية

  النادي العلمي الكويتي: الكويت

  نادي تراث الإمارات: أبو ظبي ـ الإمارات

  مرصد حلوان: القاهرة ـ مصر

  مجلة علم وعالم: بيروت ـ لبنان

المراجع:

1 ـ القرآن الكريم.

2 ـ رصد السماء، تأليف الدكتور عبدالرحيم بدر 1992.

3 ـ دليل السماء والنجوم، تأليف الدكتور عبدالرحيم بدر 1986.

4 ـ مجلة  Sky & Telescope

5 ـ مجلة  Astronomy

مواقع فلكية:

1 ـ وكالة ناسا             www.nasa.gov

2 ـ الجمعية الفلكية الأردنية        www.jas.org.jo

 3 ـ الموقع الإخباري الفلكي      www.universetoday.com

4 ـ تلسكوب هابل         www.hubble.com

 5 ـ الجمعية الكوكبية              www.planetary.org

6 ـ جمعية الاحتجابات الدولية     www.lunar-occultations.com            

البرمجيات الفلكية:

The Sky 4 - Starry night 2003 - Red Shift 4