رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية المعاصرة
صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك



رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية المعاصرة
هذه توصيات المؤتمر الحادي عشر للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية
حول الوراثة والهندسة الوراثية والجينيوم البشري والعلاج الجيني
التوصيات
أولاً: مبادئ عامة
1- خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه على سائر المخلوقات ولذا فإن العبث بمكونات الإنسان وإخضاعه لتجارب الهندسة الوراثية بلا هدف أمر ينافي مع الكرامة التي أسبغها الله على الإنسان مصدقا لقوله تعالى ( ولقد كرمنا بني ءادم ) الإسراء 70
2- الإسلام دين العلم والمعرفة كما جاء في قوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (الزمر 9)، وهو لا يحجر على العقل الإنساني في مجال البحث العلمي النافع، ولكن حصيلة هذا البحث ونتائجه لا يجوز أن تنتقل تلقائيا إلى مجال التطبيقات العلمية حتى تعرض على الضوابط الشرعية فما وافق الشريعة منها أجيز وما خالفها لم يجز وإن علم الوراثة بجوانبه المختلفة هو ـ ككل إضافة إلى المعرفة ـ ما يحض عليه الإسلام وكان أولى بعلماء المسلمين أن يكونوا فيه على رأس الركب .
3- أن الحرص على الصحة والتوفي من المرض مما يوصي به الإسلام ويحض عليه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (البقرة 195)، (ومن يتق الشر يوقه) والتداوي في أصله مطلوب شرعاً ولا فرق في ذلك بين مرض مكتسب ومرض وراثي ولا يتعارض ذلك مع فضيلة الصبر واحتساب الأجر والتوكل على الله .
4- لكل إنسان الحق في أن تحترم كرامته وحقوقه أي كانت سماته الوراثية .
5- لا يجوز القيام بأي بحث أو القيام بأي معالجة أو تشخيص يتعلق بمجين ( جينوم ) شخص ما إلا بعد إجراء تقييم صارم ومسبق للأخطار والفوائد المحتملة المرتبطة بهذه الأنشطة مع الالتزام بأحكام الشريعة في هذا الشأن، والحصول على القبول المسبق والحر والواعي من الشخص المعني، وفي حال عدم أهلية الشيخ المعني للتعبير عن قبوله لا يجوز إجراء أي بحوث تتعلق بمجينه ( جينومه ) ما لم يكن لصحته فائدة مباشرة وموافقة أولية .
6- ينبغي احترام حق كل شخص في أن يقرر ما إذا كان يريد أو لا يريد أن يحاط علما بنتائج أي فحص وراثي أو بعواقبه .
7- تحاط بالسرية الكاملة كل التشخيصات الجينية المحفوظة أو المعدة لأعمال البحث أو لأي غرض آخر ولا تفشي إلا في الحالات البينة في الندوة الثالثة من ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بتاريخ 18 أبريل 1987م حول سر المهنة.
8- لا يجوز أن يعرض أي شخص لأي شكل من أشكال التمييز القائم على وفاته الوراثية والذي يكون غرضه أو نتيجة النيل من حقوقه وحرياته الأساسية أو المساس بكرامته .
9- لا يجوز لأي بحوث تتعلق بالمجين ( الجينوم ) البشري أو لأي من تطبيقات هذه البحوث، ولا سيما في مجالات البيولوجيا وعلم الوراثة والطب، أن يعلم على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية واحترام حقوق الإنسان التي يعترف بها الإسلام ولأن ينتقص من الحريات الأساسية والكرامة الإنسانية لأي فرد أو مجموعة أفراد .
10- ينبغي أن تدخل الدول الإسلامية مضمار الهندسة الوراثية بإنشاء مراكز للأبحاث في هذا المجال، تتطابق منطلقاتها مع الشريعة الإسلامية، وتتكامل فيما بينها بقدر الإمكان، وتأهيل الأطر البشرية للعمل في هذا المجال .
11- ينبغي للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية أن تقوم بتشكيل لجان تهتم بالجوانب الخلقية للممارسات الطبية داخل كل دولة من الدول الإسلامية تمهيداً لتشكيل الاتحاد الإسلامي للأخلاق الطبية في مجال التكنولوجيا الحيوية .
12- ينبغي لعلماء الأمة الإسلامية نشر مؤلفات لتبسيط المعلومات العلمية عن الوراثة والهندسة الوراثية لنشر الوعي ودعمه حول هذا الموضوع .
13- ينبغي للدول الإسلامية إدخال الهندسة الوراثية ضمن برامج التعليم في مراحلة المختلفة مع زيادة الاهتمام بهذه المواضيع في الدراسات الجامعية والدراسات العليا .
14- ينبغي للدول الإسلامية الاهتمام بزيادة الوعي بموضوع الوراثة والهندسة الوراثية عن طريق وسائل الإعلام المحلية مع بيان الحكم الإسلامي في كل موضوع من هذه المواضيع .
15- توصي الندوة بتكليف المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بمتابعة التطورات العلمية لهذا الموضوع وعقد ندوات لاتخاذ التوصيات اللازمة إن جد جديد .
ثانياً: الجينوم (المجين ) البشري
أن مشروع قراءة الجينوم البشري وهو: ( رسم خريطة الجينات الكاملة للإنسان ) هو جزء من تعرف الإنسان على نفسه واستكفاء سنة الله في خلقه وإعمال للآية الكريمة: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) 35 فصلت، ومثيلاتها من الآيات ولما كان قراءة الجينيوم وسيلة للتعرف على بعض الأمراض الوراثية أو القابلية لها فهي إضافة قيمة إلى العلوم الحية في مسعاها لمنع الأمراض أو علاجها مما يدخل في باب الفروض الكفائية في المجتمع.
ثالثاً: الهندسية الوراثية
تدارست الندوة موضوع الهندسة الوراثية وما اكتنفها منذ ميلادها في السبعينيات من هذا القرن من مخاوف مرتقبة أن دخلت حيز التنفيذ بلا ضوابط، إذ هي سلاح ذو حدين قابل للاستعمال في الخير أو في الشر .
ورأت الندوة جواز استعمالها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جيناً بجين، أو تولج جينا في خلايا مريض، وكذلك إيداع جين من كائن في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين لاستعمال دواء لبعض الأمراض مع منع استخدام الهندسة الوراثية على الخلايا الجنسية Gremcells لما فيه محاذير شرعية.
وتؤكد الندوة ضرورة أن تتولى الدول توفير هذه الخدمات لرعاية المحتاجين لها من ذوي الدخول المتواضعة نظراً لارتفاع تكاليف انتاجها
ونرى الندوة أنه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثية في الأغراض الشريرة والعدوانية. أو في تخطي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي.
كذلك ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية سياسة لتبديل البنية الجينية فيما يسمى بتحسين السلالة البشرية. ولذا فإن أي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان أو التداخل في أهليته لمسؤولية الفردية أمر محظور شرعا.
وتحذر الندوة في أن يكون التقدم العلمي مجالا للاحتكار وأن يكون الحصول على الربح هو الهدف الأكبر مما يحول بين الفقراء وبين الاستفادة من هذه الانجازات وتؤيد توجه الأمم المتحدة في هذا المجال إلى إنشاء مراكز للأبحاث الهندسية الوراثية في الدول النامية وتأهيل الأطر البشرية اللازمة وتوفير الإمكانات اللازمة لمثل هذه المراكز.
ولا ترى الندوة حرجاً شرعياً في استخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة وتربي الحيوان ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي حذرت مؤخرا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضر بالإنسان أو الحيوان أو النبات أو البيئة.
وترى الندوة أن على الشركات والمصانع المنتجة للمواد الغذائية ذات المصدر النباتي أو الحيواني أن تبين للجمهور فيما يعرض للبيع ما هو محضر بالهندسة الوراثية مما هو طبيعي مائة بالمائة ليتم استعمال المستهلكين لها عن بينة كما توصي الندوة الدول باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج والأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية، وأنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية العالمية في هذا الخصوص.
وتوصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسسات لحماية المستهلك وتوعيته الدول الإسلامية.
رابعاً: البصمة الوراثية
تدارست الندوة موضوع ( البصمة الوراثية )، وهي البنية الجينية التفصيلية التي تدل على هوية كل فرد بعينه . والبصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية والتحقق من الشخصية ولا سيما في مجال الطب الشرعي وهي ترقى إلى مستوى القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية وتمثل تطورا عصريا ضخماً في مجال القيافة الذي تعتد به جمهرة المذاهب الفقهية في إثبات النسب المتنازع فيه على أن تؤخذ هذه القرينة من عدة مختبرات .
أما بالنسبة لإثبات النسب بهذه الوسيلة، ونظراً لما يخالط هذا الموضوع من آراء فقهية تدعو الحاجة لتعميق الدراسة في جوانبها المختلفة، فقد رأت الندوة عقد حلقة نقاشية من المختصين من الفقهاء والعلماء للوصول إلى توصيات مناسبة حول الموضوع .
خامساً: الإرشاد الوراثي (الإرشاد الجيني )

الإرشاد الجيني Genetic Counseling يتوخى تزويد طالبيه بالمعرفة الصحيحة، والتوقعات المحتملة ونسبتها الاحصائية تاركا اتخاذ القرار تماما لذوي العلاقة فيما بينهم وبين الطبيب المعالج، دون أي محاولة للتأثير في اتجاه معين .
وقد تدارست الندوة الموضوع وأصبت بما يلي:
أ ـ ينبغي تهيئة الإرشاد الجيني للأسر أو المقبلين على الزواج على نطاق واسع، وتزويدها بالأكفاء من المختصين مع نشر الوعي وتثقيف الجمهور بشتى الوسائل لتعم الفائدة .
ب- لا يكون الإرشاد الجيني إجباريا ولا ينبغي أن تقتضي نتائجه إلى إجراء إجباري .
ج- يجب حياطة الإرشاد الجيني بالسرية التامة .
د- ينبغي توسيع مساحة المعرفة بالإرشاد الجيني في المعاهد الطبية والصحية والمدارس وفي وسائل الإعلام والمساجد بعد التأهيل الكافي لمن يقومون بذلك .
هـ- لما كانت الإحصاءات التي تدل على أن زواج الأقارب ( في حدود ما أباحه الإسلام ) قد يكون معدل الثقال العيوب الخلقية فيه أعلى فيجب تثقيف الجمهور في ذلك حتى يكون الاختيار على بصيرة ولا سيما الأسر التي تشكو ظهور مرض وراثي في بعض أفرادها.
سادساً: الأمراض التي يجب أن يكون الاختيار الوراثي فيها إجباريا أو اختياريا
1- ترى الندوة تنهيج السعي إلى التوعية بالأمراض الوراثية والعمل على تقليل انتشارها.
2- تدعو الندوة إلى تشجيع إجراء الاختبار الوراثي قبل الزواج وذلك من خلال نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والندوات والمساجد.
3- تناشد الندوة السلطات الصحية أن تزيد أعداد وحدات الوراثة البشرية لتوفير الطبيب المتخصص في تقديم الإرشاد الجيني وأن تعمم نطاق الخدمات الصحية المقدمة للحامل في مجال الوراثة التشخيصية والعلاجية بهدف تحسين الصحة الإنجابية.
4- لا يجوز إجبار أي شخص على إجراء الاختبار الوراثي.