الرضاعة المحرمة علاج لبعض الأمراض
من أبحاث المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الإمارات-دبي  1425هـ  - 2004م
د. محمد الحبال

إن القرآن العظيم كنز للعلوم والمعرفة ومعين لا ينضب يهدي العلماء كلاً حسب اختصاصه الدقيق إلى أبحاث جديدة يحقق في حالة توظيف إشاراته العلمية بصورة صحيحة ( إذا أحسن فهمها ودراستها بدقة ) لخدمة المعرفة والتقدم العلمي في الحاضر والمستقبل وصولاً لخير البشرية وسعادتها وتحقيقاً لمبدأ الاستخلاف ( التسخير ) لها في الأرض كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ لقمان /20 .
فكما أن القرآن الكريم يهدي إلى العقيدة الصحيحة وإلى الشعائر الخالصة والشرائع القويمة فهو يهدي أيضاً إلى كافة العلوم الإنسانية والكونية في كافة تخصصاتها ويعطينا الخطوط العريضة والإشارات الأساس في هذه العلوم . قال تعالى : ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ الإسراء /9 .
وانطلاقاً من ذلك فإننا سنذكر في هذا البحث مثالاً لبعض المشروعات المقترحة للاستنباطات الطبية والعلمية من القرآن الكريم بخصوص تطبيق نظرية في الطب الوراثي في استعمال الرضاعة الطبيعية من غير الأم ( الرضاعة المحرَّمة ) كوسيلة لعلاج بعض الأمراض ( الوراثية وغيرها ) .
قال تعالى : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. النساء /23 .
وقال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) . إن هذه النصوص الشرعية تفتح مجالاً واسعاً لبحوث طبية تطبيقية جديدة في غاية الأهمية والفائدة باستعمال الرضاعة الطبيعية من غير الأم خلال فترة الرضاعة خاصة في الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل حيث بالإمكان اعتماده عليها فقط ، وقد أباح الله ذلك بقوله تعالى : ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾. البقرة/233 . وقوله تعالى : ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾. الطلاق /6 . حيث أن قرابة الرضاعة سببها قد يكون في نظريتنا هو انتقال العوامل الوراثية والمناعية (Genetic and Immunity Factors) من حليب الأم أو المرضعة إلى الطفل الرضيع من خلال اختراقها لخلاياه واندماجها مع سلسلة الجينات عنده علماً أن الجهاز المناعي عند الرضيع يتقبل الجينات الغريبة ( وهي أنوية الخلايا DNA) لأنه غير ناضج حاله مثل حال عدة أجهزة في الجسم لا يتم نضجها إلا بعد ستة أشهر وسنوات من الولادة .

 

اسم الكاتب البحث كاملا
■   الدكتور / محمد جميل الحبال