من أبحاث المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الكويت 1427هـ - 2006م
د عبد الله المصلح
الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي بالقرآن والسنة .
د. عبد الجواد الصاوي
باحث بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
ملخص البحث
لقد ثارت تساؤلات كثيرة حول عدة فتاوى تتعلق بخلق الأجنة وحملها وبنيت عليها أحكام خطيرة أثارت جدلا واسعا في الأوساط العلمية وهي الفتوى بجواز إسقاط الأجنة قبل أربعة أشهر، والفتوى بجواز بقاء الأجنة في الأرحام لعدة سنوات،  ثم من الله ببحوث الإعجاز العلمي الطبية فصححت كثيرا من هذه المفاهيم.   وسنتناول في هذا البحث مناقشة ثلاثة قضايا مهمة تتعلق بهذا الموضوع وهي: أطوار الجنين ونفخ الروح ، وأقصى مدة للحمل، وحيض المرأة الحامل .
أطوار الجنين ونفخ الروح
شاع فهم بين كثير من علماء المسلمين السابقين والمعاصرين على أن زمن أطوار الجنين الأولى: النطفة والعلقة، والمضغة، مدته مائة وعشرون يوما؛ بناء على  فهم منطوق حديث جمع الخلق الذي رواه الإمام البخاري وغيره؛ عن عبد الله بن مسعود  قال : حدثنا رسول الله  وهو الصادق المصدوق ـ قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً يؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح (1) وبما أن الحديث قد أشار إلى أن نفخ الروح في الجنين يحدث بعد انتهاء زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية الأربعين الثالثة حسب هذا الفهم ، فعليه أفتى بعض علمائنا الأجلاء بجواز إجهاض الجنين وإسقاطه خلال الشهور الأر بعة  الأولى من عمره، بلا ضرورة ملجئة، لأن حياته في هذه الفترة حسب فهمهم حياة نباتية، لم تنفخ فيها الروح الإنسانية بعد، وقد ترسخ هذه الفهم عند البعض حتى أصبح كأنه حقيقة شرعية مسلمة. لكن هذا المفهوم لزمن أطوار الجنين الأولى وأنها تقع في ثلاثة أربعينات؛ قد ثبت يقينا اليوم أنه يتعارض مع الحقائق العلمية المعتمدة في علم الأجنة الحديث. مما جعل غير الراسخين في العلم من المسلمين يردون مثل هذه الأحاديث ويشككون في صحتها، كما توهم بعض المحاربين للإسلام أن هذا الموضوع يعد خنجرا بأيديهم يمكن أن يطعنوا به سنة النبي . ولذلك أعد هذا البحث لبيان الحقيقة في هذه القضية ، واعتمد في منهجه على ثلاثة أسس:
1-    الدراسة الموضوعية لجميع نصوص القرآن والسنة الواردة في هذه الموضوع.  
2-    وصف أطوار الجنين من خلال فهم الدلالات اللغوية وأقوال المفسرين للألفاظ والآيات القرآنية، ثم للحقائق العلمية في علم الأجنة البشرية.
3-     نفخ الروح في الأجنة يجب أن يخضع فهمه أساسا للنصوص الشرعية حيث تمثل الدليل القطعي فيها، أما الجوانب العلمية المتعلقة بها _ إن وجدت_ فهي أمر ثانوي ودليل ظني لا تقوم به حجة قاطعة في هذه القضية .
وقد أثبت البحث أن الوصف القرآني لأطوار الجنين الأولى وشرح المفسرين لهذه الأطوار، والتحديد الزمني الدقيق لها في السنة النبوية، تتوافق والحقائق العلمية في علم الأجنة الحديث. وأن أطوار النطفة، والعلقة، والمضغة، تقع كلها في أربعين يوماً واحدة فقط. كما أجاب البحث على سؤال : متى تنفخ الروح في الجنين؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات؟.
القضية الثانية: ما هي أقصى مدة للحمل؟
هناك عدد من العاماء القدامى رحمهم الله قالوا بأن الأجنة يمكن أن تمكث في بطن أمهاتها أكثر من سنة  بل بعضهم قال بعدة سنوات ونقلوا أقوالا بأن قلانا باسمه مكث في بطن أمه عامين وآخر مكث ثلاثا وأخر بسبع سنوات  واختلفوا لذلك في تحديد أقصى مدة للحمل.والحقيقة العلمية أن الأجنة تمكث في الأرحام  فترة زمنية مقدرة والإحصاء العلمي دل على أن    مدة الحمل لا تزيد عن واحد وأربعين أسبوعا من بدء التلقيح، وإن زادت عن ذلك فالجنين معرض لخطر الموت؛ وذلك لتدهور كفاءة المشيمة والرحم في إمداده بالغذاء اللازم؛ فيصاب بتلف في المخ ويهلك . فلا يمكن مثلا أن يستمر الحمل خمسين أسبوعا، لأن الحمل والولادة تتم وفق سنن ثابتة لا تتغير وأما ما يذكر في المذاهب لأقصى مدة-الحمل فمستنده الاستقراء وأخبار الناس، والناس قد يخطئون أو يتوهمون وجود الحمل في فترة زمنية ما، وليس في ذلك نص شرعي ثابت. وقد بنيت على هذا الفهم الخاطئ فتاوى تجيز إلحاق الولد بالزوج الذي مات من ثلاث سنين.
القضية الثالثة: عدم حيض المرأة الحامل  
إن قضية حيض المرأة الحامل لا أساس لها من الصحة، لا من الناحية الشرعية ولا الطبية. فالمرأة الحامل لا تحيض. هذه حقيقة علمية لا شك فيها، ومثبتة بالدلائل اليقينية في المراجع الطبية وترجح قول من قال من العلماء، بأن المرأة الحامل لا تحيض، وأن الدم الذي ينزل منها هو دم فساد لا دم حيض، والأدلة الشرعية تعضد هذا القول وهذه القضية متداخلة مع قضية أقصى مدة للحمل فما دامت الحامل تأتيها الدورة الشهرية فيمكن أن يبقى الجنين في بطنها لفترات قد تطول لعدة سنوات.

اسم الكاتب البحث كاملا
■   د عبد الله المصلح