المعجزة العلمية في: (وَلَيــْسَ الذَّكــَرُ كَالْأُنْثــَى). آل عمران 36            
من أبحاث المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الإمارات-دبي  1425هـ  - 2004م
د. عبد الوهاب الراوي
لمئات السنين لم يكن للمرآة حظاً كبيراً لمشاركة الرجل في العمل؛ ولكن في القرن الثامن عشر ميلادي تبلورت حركة الديمقراطية وحركة مساواة المرأة بالرجل في أوربا وأمريكا. فتصاعدت صيحات واسعة النطاق بأن موقع المرأة ليس البيت لإدارة الأسرة حسب؛ إنما في مواقع أخرى من المجتمع تشترك فيها مع الرجل على حد سواء، بحيث اشتدت تلك المناداة في دول أوربية إلى درجة حلت المرأة محل الرجل في العمل، فانعكست الصورة فصار موقع بعض الرجال البيت وموقع غالبية النساء العمل! ولست أتحدث في هذا المقام عن معالجة مسألة مساواة المرأة بالرجل من حيث الواجبات والحقوق؛ إنما تقديم ثوابت علمية حديثة العهد على أن المرأة كائن آدمي من نوع والرجل كائن آدمي من نوع آخر. وتبين نتيجة الدراسات الحديثة بأن المرأة تختلف عن الرجل ليس في بنية الجسد؛ إنما في بنية الدماغ أيضاً: وعليه،           لا يمكن إحلال المرأة مكان الرجل في أي عمل كان؛ بل للمرأة مقدرات واستعدادات تؤهلها للقيام بدور في الحياة خاص بها، وللرجل مقدرات واستعدادات تؤهله للقيام بدور آخر في الحياة خاص به: فمطلب مساواة المرأة بالرجل كذبة بيولوجية!
لعلك تجد في عدة دراسات وبحوث تفاصيل اختلاف الجنسين في الخصائص الجسدية، لأنها اختلافات موجودة وليس لأحد إنكارها. ورغم الاختلافات الجسدية الواضحة بين الجنسين، ظلت صيحات المساواة بين المرأة والرجل جارية بل متقدمة يوماً بعد يوم، ينادي بها خاصة سياسيون واجتماعيون كورقة رابحة لمواقفهم. على حين كشف لنا البحث العلمي مؤخراً حقيقة ناصعة جديدة هي أن الذكر والأنثى من الناحية البيولوجية غير متساويين، حيث أحدث هذا المكتشف طفرة نوعية حول التباين بين الرجل والمرأة: فتبين أنهما ليسا مختلفان في الخصائص البنيوية الجسدية حسب؛ إنما في الخصائص البنيوية العقلية أيضاً، والتي من شأنها تقرير أنماط سلوك كل من الجنسين في مختلف مجالات الحياة، حتى أن المكتشفات العلمية لحديثة أظهرت أن  دماغ الأنثى أقل وزناً من دماغ الذكر، حيث يزن دماغ الأنثى في المتوسط  44 أونس، أو ما يعادل 2ر1245 غرام؛ بينما يزن دماغ الذكر في المتوسط  49 أونس، أي ما يعادل 7ر1386 غرام: هذه البحوث المتطورة حديثة العهد لم تظهر إلى الوجود سوى في العقود الثلاثة الأخيرة: فباحثون أطباء، علماء، نفسانيون، اجتماعيون، عملوا على تقديم مجموعة نتائج كونت معاً صورة متساوقة لافتة النظر عن اللا تماثل بين الجنسين من حيث بنية الدماغ: فأفرزت بحوثهم أدلة قوية على الاختلاف الحاصل بين بنية دماغ المرأة وبنية دماغ الرجل من ناحية، وبين عمليات تفاعل الهرمونات مع دماغ المرأة وعمليات تفاعل الهرمونات مع دماغ الرجل من ناحية أخرى، حيث يأخذ هذا الاختلاف مأخذه من بداية حياة الإنسان، في الجنين وهو في رحم أمه. وبكلمة مقتضبة، تبين أن دماغ الرجل مصمم للتعامل مع معلومات بصرية ومكانية وللتعليل في الرياضيات أي في التحليل والتنظير، ويتميز بالتركيز في وقت ما على أمر واحد؛ أما دماغ المرأة فمصمم للتعامل مع مهارات متضمنة تفاصيل، طلاقة شفهية، نشاطات تعاقبية متوالية، نشاطات اجتماعية أُلفِيّة، ويتميز بالتفكير في وقت ما على عدة أمور، أي التشتت في التفكير. فلا تلُم أصحاب دعوة المساواة بين المرأة والرجل لأنهم لا يعرفون السر البيولوجي مسبب التباين بين المرأة والرجل:

اسم الكاتب البحث كاملا
■   د. عبد الوهاب الراوي