آية الحدائق وعلاج الاكتئاب
من أبحاث المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الكويت 1427هـ - 2006م
د/ زهير بن رابح القرامي
استشاري الروماتزم و مدير مركز الروماتزم والعلاج الطبيعي بعيادات د/خالد بخش بمكة المكرمة
ملخص بحث
إن للشجرة أهمية دنيوية لاشك فيها لما توفره من ثمار وظلال وقدرة على تنقية الجو وضخ الأكسجين فيه ، كما أن للشجرة أهمية أخرى هي الأهمية الشرعية حيث ورد ذكرها في القرآن الكريم 26 مرة ، بينما ذكرت الجنة بمعناها الدنيوي أي البستان 25 مرة ، كما  ورد في السيرة النبوية أن الرسول الكريم كان يحب أن يجلس في بستان الروحاء في المدينة المنورة وذلك بعد العصر .
ومن ناحية أخرى ربط القرآن الكريم البهجة التي يجدها الإنسان في الحدائق الجميلة بشجر الحدائق تحديدا  ، فما السر في هذه الأهمية الشرعية التي خص بها الشجر؟  ولماذا ربط القرآن الكريم البهجة بالشجر دون غيره من العناصر الموجودة في الحدائق مثل الزهور العطرة،  والثمار اللذيذة ،والمياه العذبة، والهواء النقي، والألوان الخلابة، والطيور المغردة ؟
إن هذا البحث يبين أن حواس الإنسان الخمس تستفيد من مكونات الشجر التي لها تأثير إيجابي في علاج الاكتئاب:
فحاسة البصر تتلقى ضوء الشمس، هو علاج معروف ضد الاكتئاب ، كما أن انعكاس هذا الضوء على ورق الشجر يعطي اللون الأخضر وهو لون إذا ما رآه الإنسان المكتئب بدد الكآبة عنه وبث في نفسه الهدوء .
أما حاسة التذوق ،فهي تستلذ المياه الطبيعية العذبة،هذه المياه  التي تسقي الشجر أيضا،  فتنتج الثمار الغنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية التي تقي من الاكتئاب، بالإضافة إلى أن الماء  الجاري يفقد الكترونات سلبي الشحنة ، ويلتصق هذا الإلكترون بجزيئات ماء مجاورة لتصبح مؤينة سلبيا، والماء المؤين سلبيا له طعم عذب وهو يفيد في علاج الاكتئاب،
ويدخل الهواء النقي عبر الأنف الذي هو حاسة الشم ،ويمكن لذرة الأكسيجين أن تصبح مؤينة ،أي مشحونة سلبيا ،وذلك عندما تصطدم ذرات الأكسيجين بحواف الشجر فتفقد إلكترونا ،ثم يلتصق هذا الإلكترون بذرة أكسيجين مجاورة فيكسبها شحنة سلبية ،وللهواء المؤين سلبيا دور أثبتته الأبحاث في علاج عدة أمراض من بينها الاكتئاب، كما أن الهواء إذا ما تحرك وأصبح نسيما فهو يحمل إلى حاسة الشم عطور الزهور التي تنعش النفس ، والتي من بينها عدة عطور معروفة بتأثيرها المفيد في علاج الاكتئاب وإدخال البهجة على النفس ،
أما حاسة السمع فتطرب   بالأصوات الغضة الطرية التي توجد في الطبيعة ،ومن بينها صوت الفلاح نفسه إذا ما انطلق في قراءة القرآن ،أو إنشاد بعض الأهازيج المباحة كتلك التي أقرها الشارع في الأفراح ،أو في الحداء أثناء سير القوافل ،أو كما حصل عند استقبال أهل المدينة للرسول الكريم في هجرته ،أو عند حفر الخندق ،وللصوت الجميل الناعم تأثير ثابت على تبديد الإكتئاب كما أن له تأثير أكدته الأبحاث  على زيادة نمو الشجر وبالتالي كثافة أغصانه ،هذه الأغصان التي ستصبح مأوى للطيور التي تطرب الإنسان بتغريدها العذب فيفرح لها ويذهب عنه الاكتئاب،
وأما حاسة اللمس فهي موجودة فعلا في الشجر الذي يملك القدرة على استشعار الاعوجاج الذي يطرأ عليه بفعل الرياح أو الجاذبية ،أو عندما يلامسه الإنسان، فإذا كانت الملامسة ناعمة ،أو الريح طيبة طرية (وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ) (الآية )،فإن  نمو الشجر يزداد ،ويكثر إنتاجه،و تتكاثر زهوره ،هذه الزهور التي تعصر وتستخرج منها الزيوت العطرية التي يدلك بها المكتئب جسمه ،وبالتالي ترتفع في دمه مادة الفرح الطبيعية التي تسمى الاندرفين ،وليس أكثر نفعا لعلاج الاكتئاب من هرمون السعادة هذا الذي يسمى أندر فين،والذي يرتفع أيضا عند الإنسان إذا ما شعر بلمس خفيف ناعم كذلك الذي يحدثه النسيم العليل الذي يهب طريا على جلد الإنسان فيفرح ويبتهج.
وهكذا نرى أن وجود الشجر في الحدائق يعني وجود كل عناصر البهجة التي تثير الحواس وتعمل على تخفيف اكتئاب الحزين وتبدد قلق الحيران المتوتر .

اسم الكاتب البحث كاملا
■   د/ زهير بن رابح القرامي