من أبحاث المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الكويت 1427هـ - 2006م
د/منير مصطفى خلوف البشعان
أستاذ في العلوم الطبية البيطرية
ملخص البحث
- قال تعالى :  ) أَوَ لَمْ يَرَوا إلى الطير فوقهم صافَّات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن، إنه بكل شيء بصير.) (الملك: 19).
- وقال جل شأنه: ) ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات، كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون" (النور:41).
- وقال العلي القدير:) ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله، إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون" (النحل: 79).
وجه الإعجاز:
لقد أشارت الآيات الكريمة إلى ناحيتين من نواحي الإعجاز العلمي في قوله تعالى الأولى: +صافات" في الآية (19) من سورة الملك، والآية (41) من سورة النور، والتي تشير إلى تثبيت الطير لجناحيه وعدم تحريكهما أثناء الطيران، وذلك من أجل الاستفادة من التيارات الهوائية، والتي تناولناها في بحثنا بشيء من التفصيل، أما الناحية الثانية: فقوله تعالى: + مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله "، وهي تشير إلى الأنظمة التي خلقها الله في جسم الطائر وفي الهواء والتيارات الهوائية التي تمكن الطائر من الطيران في الجو؛ وهي ناحية أخرى أفضنا في شرح آلياتها وطبيعة أدائها وتنفيذها.
إن الطيور كائنات جديرة بالإعجاب والدهشة في تقانة طيرانها. وإن القوة التي يتمتع بها جسم الطائر في غاية الإنسجام مع بنيته وإحتياجاته على الرغم من تركيبة عظامه المجوفة، وذلك من أجل تخفيف وزنه ليمكنه هذا من الطيران السهل. وتلتحم عظام الكتفين والفخذين والصدر مع بعضهما عند الطيور، وهو تصميم إلهي رائع أفضل من ذلك التصميم الذي تملكه الثدييات، وهو يبرهن على القوة التي تتمتع بها بنية الطائر. ومن المميزات الأخرى التي يتمتع بها الهيكل العظمي للطائر؛ أنه أخف أيضاً من الهيكل العظمي الذي تمتلكه الثدييات. هذا وتساعد الأكياس الهوائية الموجودة في أجسام الطيور على الطيران، وهي كلها متصلة مع العظام الجسمية بقنوات؛ وهي في الوقت ذاته تساهم في عملية تنفس الطيور. ولقد خلق الله هذه الكائنات في أحسن تقويم دون أي خلل شأنها شأن باقي المخلوقات. حيث إن تصميم أجسامها الخاص يلغي أي احتمال لاختلال التوازن أثناء الطيران. ومن خصائص التوازن الأخرى لدى الطائر، بنية الريش المتناسبة مع الديناميكية الهوائية، حيث يعمل الريش، وبخاصة ريش الذيل والأجنحة بشكل فعال جداً في الحفاظ على توازن الطيور. إن الطيور تحتاج إلى قوة كبيرة في طيرانها؛ ولهذا السبب تمتلك هذه الكائنات أكبر نسبة من الخلايا العضلية التي تشكل كتلة الجسم النُسُجية، وهذه الكتلة مقارنة مع ما هو موجود في الكائنات الحية الأخرى، تُعد نسبة كبيرة وتفوق ما تحتويه أجسام هذه المخلوقات الأخيرة من نسج عضلية جسمية. لقد جهز الخالق القادر بنظم أنواع الطيور بآليات طيران مُتقنة تمكنها من الاستفادة من الرياح، بل أوحى إلى هذه المخلوقات اتباع طريقة معينة في الطيران تجعلها تخفض من الطاقة اللازمة لها؛ باستخدامها التيارات الهوائية أثناء طيرانها وهذا ما يُدعى بالتحليق.
إن الجبهات الهوائية –التي هي بين السطح البيني الفاصل بين الكتل الهوائية المختلفة الأحجام والكثافة- تخلق التيارات الهوائية الرافعة للطيور، وتتشكل هذه الجبهات على الشواطئ بفعل التيارات الهوائية القادمة من البحر. هذا وتقوم الطيور بنوعين من التحليق؛ الأول التحليق الديناميكي، والثاني هو التحليق الحراري، وخصوصاً في مناطق الجزر الحارة على وجه الخصوص عندما تصل أشعة الشمس إلى الأرض، وإذ ذاك تقوم الأرض بدورها بتسخين الهواء الملامس لها، وعندما يسخن الهواء يصبح أقل وزناً ويأخذ بالارتفاع.
إن إنزلاق وصف الطيور في الجو لمما يدعو إلى الدهشة والاستغراب، كما أن استغلال الظواهر الجوية من قبل الطيور لدعم طيرانها؛ هو أمر أدعى للدهشة والاستغراب أيضاً. ولقد صمم القسم الخلفي لجناحي الطائر بشكل يمكنه من الإنثناء لاسفل قليلاً، ويصطدم الهواء المار من أسفل الجناح بهذا الانثناء ويتكاثف، وبهذا يرتفع الطائر باتجاه الأعلى، أما الهواء المار من القسم الأعلى للجناح فيدفع القسم الأمامي في الجناح للأعلى، ويقل ضغط الهواء الذي فوق الجناح مما يجذب الطائر إلى الأعلى.
إن الأجنحة التي تطير بها الطيور عندما تنفرد في الجو، هلاّ علمت أن طول كل جناح مساوٍ تماماً للجناح الآخر؟ وإلا لمال الطير في طيرانه.. وهلا علمت أن ريش الجناح مع ريش الذيل قد حسب حساباً دقيقاً يجعل الطائر يطير مستقيماً، ويحلق طويلاً في الفضاء، ويأخذ اتجاهاته التي يُسيره إليها الله تعالى؟!.
إن العلم الحديث؛ يثبت كل تلك الحقائق، وما أفعال الطير في الهواء من تحليق وإنزلاق وصف، وغير ذلك، ثم إلهام الطير بالإستغلال والاستفادة من عناصر بيئته، لهو دال حقيقة على قدرة الباري عزّ وجل وإعجازه في خلقه + الذي خلق سبع سماوات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور" .(الملك:3). فسبحانه وتعالى عما يصفون.

اسم الكاتب البحث كاملا
■   د/منير مصطفى خلوف البشعان