من أبحاث المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الكويت 1427هـ - 2006م
د/ هشام بدر الدين المشد
أخصائى أول الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى النور التخصصى
مشاكل الجيوب الأنفيه متعددة ومنتشرة ويعانى منها كثير من الناس رجالا ونساء وكبارا وصغارا, وأكثر أعراضها إنتشارا هو الصداع الذى قد يحيل حياة المريض إلى جحيم لا يطاق , ليس هذا فحسب إنما تكمن خطورتها الحقيقية فيما قد تسببه من مضاعفات قد تذهب بالبصرإذا لم يُحسَن علاجها فى الوقت المناسب
والجيوب الانفية عبارة عن مجموعة من التجاويف داخل الجمجمة, مبطنة بغشاء مخاطى يشبه ذلك الذى يبطن الانف , ويفرز نفس الافرازات , وهذه الافرازات يتم تصريفها من داخل الجيب الانفى الى تجويف الانف ثم الى البلعوم حيث تبلع الى المعده عن طريق ثقوب دقيقه جدا, وتوجد هذه الثقوب فى عمق تجويف الانف. ووظائف الجيوب الانفية متعدده , ومنها تخفيف وزن الجمجمة , وتحسين نغمة الصوت , وتنقية وترطيب هواء الشهيق.
وتبدأ مشاكل الجيوب الانفية عندما  ينسد واحد او اكثر من هذه الثقوب, حيث يستمر الافراز ويتوقف التصريف فتتراكم الافرازات ,ثم تتحول الى صديد بفعل الميكروبات  , وهذا يفسد الاهداب التى تغطى الغشاء المخاطى والتى تساعد فى تصريف الافرازات فيزداد التراكم ويزداد الانسداد وهكذا تبدأ دائرة مفرغة لا يمكن كسرها الا بإزالة هذا الانسداد والعمل على تحسين التصريف من الجيوب الانفية.
وأحدث ما توصا إليه الطب فى علاج الجيوب الانفية  يتكون من مضاد حيوى(يقاوم الميكروبات)  , ومضاد للهستامين ( يعمل على تفتيح الثقوب ومن ثم تحسين التصريف)  ,ثم  غسول للانف ( وهو يعمل على ازالة ما تكون من صديد كما يساعد على تصريف الافرازات وكذلك ازالة الانسداد من الثقوب) , فاذا فشل هذا العلاج لجأنا إلى العلاج الجراحى , وهو فى مجملة يتلخص فى العمل على تحسين التصريف من الجيوب الانفية بواسطة توسيع هذه الثقوب جراحيا , ولابد حتى تؤتى العملية ثمارها ان يتبعها باستعمال مكثف للغسول ليزيل الافرازات المتراكمة من قبل وكذلك التى قد تتكون بعد ذلك , ولذلك يجب ألا يتوقف إستعمال الغسول بعد العملية حتى لا يعود المرض, فهو يستخدم كعلاج ووقاية فى نفس الوقت .
فالعلاج الدوائى او الجراحى كما رأ ينا , كلاهما يتوقف على الاستعمال الأمثل للغسول,وذلك بان يكون الغسول  عميقا حتى يصل الى فتحات الجيوب الانفية فى عمق التجويف الانفى , وان يتكرر باستمرار حتى لا يسمح للافرازات والجراثيم والاتربة بالتراكم.
وهذا بالضبط ما لخصه الحديث الشريف فى إعجاز مبدع وكلمات قلائل , عندما اخبر الصادق المصدوق صلوات ربى عليه وتسليمه ( وبالغ فى الإستنشاق إلا أن تكون صائما) , فالبرغم من أن أمر الدين كله يقوم على الوسطية والاعتدال , إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يعدل عن ذلك إلا لحكمة بالغة وسبب مهم, لم نكتشفها إلا مؤخرا وعلمها له العليم الخبير منذ أكثر من خمسة عشر قرنا.


اسم الكاتب البحث كاملا
■   د/ هشام بدر الدين المشد