ذم التطاول في البنيان ، وأثره على البيئة والإنسان

من أبحاث المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الإمارات-دبي  1425هـ  - 2004م
م. رامي لطفي كلاوي

ربما يعتقد البعض أن الأبنية العالية لم تكن موجودة قبل ظهور الإسمنت والكهرباء والمصاعد ، وهذا غير صحيح ، ففي الماضي وجدت الأبنية العالية ، ولكنها لم تكن بالانتشار الواسع الذي نشهده اليوم ، والمدهش أننا نرى في القرآن والسنة إشارة إلى ما كان في الماضي منها ، وإلى ما سيكون في المستقبل أيضاً ،وفي الحالتين تكون الإشارة على سبيل الذم والكراهية ،لا المدح والاستحباب :
أولاً: ما ورد في القرآن عن الأبنية العالية :
يشير القرآن إلى ظاهرة الأبنية العالية التي عرفتها البشرية في الماضي وكانت رمزاً للكبرياء والعجرفة والتعالي ، نجد ذلك في قوله تعالى في سورة الشعراء (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ {123} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ {124} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {125} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {126} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ {127} أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ {128} وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ {129}وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ {130} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {131}
جاء في تفسير ابن كثير: الريع: المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة، يبنون هناك بنياناً محكماً هائلاً باهراً، ولهذا قال: {أتبنون بكل ريع آية} أي معلماً بناء مشهوراً، {تعبثون} أي وإنما تفعلون ذلك عبثاً لا للاحتياج إليه، بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة، ولهذا أنكر عليهم نبيهم عليه السلام، لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال: {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون}. قال مجاهد: والمصانع البروج المشيدة والبنيان المخلد.
فهذه الآية تشير بوضوح إلى ظاهرة الأبنية العالية التي كانت عند بعض الشعوب تبنيها على سبيل اللهو وإظهار القوة ،تماماً كما هو الحال اليوم في بلدان كثيرة من العالم .

 

اسم الكاتب البحث كاملا
■   الدكتور /رامي لطفي كلاوي