من أبحاث المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الكويت 1427هـ - 2006م
د/ المصطفى موكينا
أستاذ باحث بكلية العلوم الاسلامية / مراكش / المغرب

 

 


*/ مـلـخـص البحــث /*
إن النص القرآني المبارك (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَال)[الرعد/17] يتضمن عبارتين متباينتين من حيث المعنى: أولاهما عبارة «فأما الزَّبَد فيذهب جفاء»، بمعنى أن هذا الزبد لا يعدو أن يكون عنصرا متحركا؛ وثانيتهما: «وأما ما ينفع الناس فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ»، بمعنى أن ما ينفع الناس، هو عنصر مترسب في الأرض. فكلا العنصرين هو نتاج للدور المهم الذي يلعبه الماء في العمليات الجيولوجية في المجالين القاري والبحري لسطح القشرة الأرضية، بما في ذلك عمليات التعرية، والتنقل، والترسب وتكوين ركازات الترسبات وركازات التجوية.
ففي المجال القاري،  يرتبط  الترسب في المجاري المائية، بوزن وكثافة البلورات، كما هو حال الركازات من نوع المشبر (الذهب أو الماس مثلا)؛ أما في منطقة أكسدة العروق المعدنية، فإن زيادة الماء أو الاجتفاف الجزئي أو الكلي يعطي تغير في نوعية البلورات، وتغير وتميز في ألوانها؛  كذلك في منطقة الإغناء، يلعب الماء دورا أساسيا في تكثير واختلاف ألوان المعادن.
كذلك يحدث الترسب داخل الأحواض القريبة من البحر، وبفعل ارتفاع الحرارة وتبخر الماء، تتكون المتبخرات.  أما داخل الرصيف القاري، فتترسب البلاكتونات البحرية لتكون طباقات سميكة تعطي حقولا نفطية هامة داخل الأحواض الرسوبية.  كما يرتبط ترسب المعادن بضوابط جيوكيميائية هامة كتغير مفاجئ لـدرجة الحموضة ((pH و Eh  وفرق في الكثافات للمحلولات الممعدنة عند "الحواجز المائية الجيوكيميائية" بين المياه القارية العذبة والمياه البحرية المالحة، والتي تترسب فيها الفلزات على شكل كبريتات تتجمع لتعطي ركازات كيميائية مهمة.
من خلال تأملنا في الخطاب القرآني والمعاينات العلمية السابقة، نجد أنفسنا أمام معاني جليلة، تعطي بعدا علميا رائعا لمعنى "ما يمكث". فهذه الحقائق التي يتضمنها النص القرآني تتوافق بشكل دقيق مع الحقيقة العلمية المتمثلة في تكون المعادن المترسبة بفعل سيلان المياه،  وهو ما يكشف عن مدى توافق كتاب الله المسطور، مع كتابه المنظور، وفي هذا دلالة واضحة على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

 

اسم الكاتب البحث كاملا
■   د/ المصطفى موكينا