أسرار حركة الجبال بين إخبار الوحي وكشوفات العلم الحديث
من أبحاث المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بدولة الكويت 1427هـ - 2006م
د. عبد الإله أحمد بن مصباح
أستاذ التعليم العالي قسم علوم الأرض-كلية العلوم- جامعة ابن طفيل-المغرب

ملخص البحث
من دواعي اختياري لهذا الموضوع ما وجدته في إشارة كتاب الله الكريم إلى جانب الطور الأيمن من جديد الإعجاز العلمي بخصوص تحرك الجبال على سطح الأرض. ثم مما حفزني على المضي قدما في استظهار معانيه كون أن الآيات والأحاديث التي اتصلت بهذه الإشارة التقت مضامينها في غير ما موضع مع نتائج البحث العلمي الحديث في نقطة واحدة تفيد حقيقة هذه الحركة وارتباطها بفاعلية باطن الأرض الخفية.
فلئن كان القرآن الكريم قد أشار إلى شاطئ الوادي الأيمن في قول الله تعالى: (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة) (القصص 30)، وإلى يمين الكهف وشماله في قوله تعالى:(وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه) (الكهف 17)، فلأن مجرى الوادي الموجه من المنبع إلى المصب يحدد له أمامه من خلفه وبالتالي ضفته اليمنى من ضفته اليسرى. ولأن الكهف هو أيضا موجه بمدخله الذي يحدد له الأمام والخلف وبالتالي اليمين والشمال. أما أن يخاطب كتاب الله بجانب الطور الأيمن في قوله تعالى: (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) (مريم 52). وفي قوله أيضا: (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن) (طه 80)، فذلك يبقى من الأسرار التي ترمز إلى حقائق علمية عميقة لا يمكن استجلاء مضامينها إلا من خلال سبر أغوار الأرض واستحضار آخر الاستنتاجات العلمية المتعلقة بديناميكية الأرض.
وذلك ما جعلني أنكب على معالجة الموضوع معالجة علمية انطلاقا من جذوره الضاربة في صهارة باطن الأرض ووصولا إلى تفرعاته المتجلية على قطع السطح بحركة الجبال على ظهرها. فأدركت سر عظمة الجبال التي أقسم الله تعالى بها في كتابه وتحدى بها المجادلين في آياته، ومدى إسهامها الفعال في حفظ توازن سطح الأرض بتوتيد قطعه المتحركة على صهارة باطن الأرض اللزجة.
فالغلاف الصخري للأرض هو عبارة عن قطع متجاورات في شكل ألواح محمولة فوق صهارة لزجة وكثيفة تمتد إلى عمق الأرض. وبما أن الأرض تدور بما تحمله حول محورها، ثم نظرا لخضوع أطرافها لجاذبية القمر الذي يدور بدوره حولها، فإن ذلك يستدعي إيجاد آليات لتثبيت هذه الألواح حتى لا تميد. وتلك هي الجبال التي هي في واقع الأمر نتوءات ناتجة عن ارتفاع سمك القشرة الأرضية في نقط معينة من السطح تصل السطح بباطن الأرض في نظام محكم بجذور ثابتة تغوص إلى أضعاف القدر من السمك الذي تطفو به الجبال على السطح. ولولا هذا النظام المحكم لزال الغلاف الصخري ولفقد السطح تماسكه. وهذا يظهر جانبا مهما من جوانب العمل الذي تقوم به الجبال في إرساء توازن الأرض بفعل عملية التثبيت التي تُحكم بها حركة ألواح السطح والتي لولاها لطغى جانب على الآخر ولمادت الأرض بما عليها كما نستبين ذلك من قول الله عز وجل: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا) (النحل 17).

 

اسم الكاتب الجنسية المكان البحث كاملا
■   د. عبد الإله أحمد بن مصباح مغربي الدار البيضاء